ما رأيكم فيما يُسمَّى بـ نظام الطيبات؟ وهذه التسمية جاءت من رجل من مصر، مَنَعَ بناءً عليها كثيراً من الطيبات مثل: الدجاج، والبيض، والبصل، وجميع الخضروات الورقية وغير ذلك، وقد تأثر به جمع من الناس، بل تأثر به مشايخ من أهل السنة أفيدونا بارك الله فيكم. 2026-07-02 18:51:16
📃السؤال:
ما رأيكم فيما يُسمَّى بـ نظام الطيبات؟ وهذه التسمية جاءت من رجل من مصر، مَنَعَ بناءً عليها كثيراً من الطيبات مثل: الدجاج، والبيض، والبصل، وجميع الخضروات الورقية وغير ذلك، وقد تأثر به جمع من الناس، بل تأثر به مشايخ من أهل السنة أفيدونا بارك الله فيكم.
✍🏼الجواب:
الطيبات والخبائث قد بيَّنها الله عز وجل، وبيَّنها النبي عليه الصلاة والسلام، وذكرها أهل العلم في مصنفاتهم؛ فلا نحتاج إلى جاهلٍ يأتي ويقول: هذه من الطيبات وهذه من الخبائث.
فهذه أمور إنما تُؤخذ من كتاب الله عز وجل، وتُؤخذ من سنة النبي عليه الصلاة والسلام؛ فما أحله الله سبحانه وتعالى فهو من الطيبات، وما حرمه الله سبحانه وتعالى فهو من الخبائث. وما أحله النبي عليه الصلاة والسلام فهو من الطيبات، ولا يُحِلُّ النبي عليه الصلاة والسلام إلا ما أحلَّ ربه، وهو مبلِّغ عن ربه عز وجل، وما حرمه النبي عليه الصلاة والسلام فإنه من الخبائث.
قال الله عز وجل: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ}. فالذي يُحِلُّ الطيبات هو نبينا عليه الصلاة والسلام، والذي يُحرِّم الخبائث هو نبينا عليه الصلاة والسلام، فهذه الأشياء إنما تُؤخذ من كتاب الله ومن سنة النبي عليه الصلاة والسلام.
أما أن يأتي شخص ويقول: الدجاج من الخبائث، والبيض من الخبائث، والبصل من الخبائث؛ فالبصل نعم خبيثٌ باعتبار الرائحة (أي كريه الرائحة)، وليس خبيثاً بمعنى أنه محرَّم شرعاً؛ فإن البصل أُكِلَ عند النبي عليه الصلاة والسلام، وأَذِنَ النبي عليه الصلاة والسلام بأكله وأكل النبي عليه الصلاة والسلام الدجاج، وما كان النبي عليه الصلاة والسلام يمتنع من شيء مما أحله الله عز وجل.
فالدجاج، والبيض، والبصل، والثوم، وغير ذلك مما خلقه الله عز وجل الأصل فيه الحل، ولا حرام إلا ما حرمه الله ورسوله.
وما كان فيه ضرر على شخص معين -وإن كان في أصله من الطيبات- فيمتنع عنه لأنه يضره هو خاصة، ولا يقال إنه من الخبائث كحكم عام على الناس. فإذا كان الشخص فيه أمراض معينة لا تلائمه بعض المطعومات لأنها تضره، فيبتعد عما يضره، لا لأن ذلك الشيء صار من الخبائث؛ فإن الطيب لا يصير خبيثاً وقد أحله الله عز وجل وأحله النبي عليه الصلاة والسلام.
الطيب يبقى طيباً، لكن مَن به مرض يتضرر من بعض المأكولات فيتقي ما يضره حمية، ولا يجعله من الخبائث، بل يقول: هو من الطيبات، ولكن أنا أتضرر منه بسبب أن بي كذا وكذا.
وهكذا إذا أراد المرء -مثلاً- أن يزيل السمنة التي في بدنه، فترك بعض الأشياء التي قد تورثه السمنة، فلا بأس بذلك، لكن لا يقال إن هذه المأكولات ليست من الطيبات ويضعها في قسم الخبائث؛ فهذا كلام فاسد وكلام غير صحيح.
على كلٍّ، الطيبات والخبائث إنما تُؤخذ من الشريعة؛ من كتاب الله ومن سنة النبي عليه الصلاة والسلام.
كلامنا كلام عام: الطيبات ما أحلها الله، والخبائث ما حرمها الله عز وجل.
وأما بعض الأشياء إذا كانت تُستعمل في أمور مضرة، فالإنسان يتقي ما فيه الضرر إذا كان الضرر متيقناً وثابتاً، لا بناءً على مجرد أوهام وإشاعات. فإذا كان من الأضرار المتيقنة يتقيها الشخص في حق نفسه، لكن لا يُجعل ذلك حكماً عاماً فلا يقال: "الدجاج من الخبائث"، أو "كذا ليس من الطيبات"، إلا بحجة شرعية من كتاب الله ومن سنة النبي عليه الصلاة والسلام.
وعلى كلٍّ، قضية الدجاج وما قيل بأنه يوضع فيها شيء من الإبر، فهذا فيه شيء من النظر. فقد جلست مع أخ من الإخوة المستقيمين الذين عندهم مزرعة دجاج، وقال لي:
ما نحقن الدجاج، ولا نضع أي شيء من الحقن في الدجاج، إلا إذا حصلت أوبئة؛ فإذا حصل وباء منتشر في الدجاج فنضع الإبرة من باب الوقاية من الوباء النازل.
ولكننا نضع بروتينات في طعام الدجاج؛ هذه البروتينات هي التي تفتح شهية الدجاج وتجعلها تكثر من الأكل، فيحصل لها سمن وزيادة في الوزن بسبب كثرة الأكل. أما قضية حقن وما حقن، وأنها يحصل لها ضخامة في الجسم عن طريق الحقن، فهذه مجرد إشاعات ليس لها مستند صحيح.
قد يكون هذا الحقن التضخيمي موجوداً في بعض البلدان، أما هاهنا فهذا هو الذي يُوضع؛ فتوضع أشياء من البروتينات لفتح شهية الدجاج، فتبقى تأكل بكثرة حتى تسمن بسبب كثرة الطعام؛ حتى إننا لو أعطيناها طناً لأكلته، ولو أعطيناها طنين لأكلته؛ لأن نفسيتها قد انفتحت لكثرة الأكل.
فهذا صاحب مزرعة دجاج -وهو من إخواننا السلفيين- قال: "ما نجعل لها شيئاً من التطعيم والحقن إلا إذا كان هناك وباء؛ فإذا حصل وباء تهلك منه الدجاج، فنستعمل تلك الحقن للوقاية من الوباء، وفيما سوى ذلك فلا نستعمل شيئاً من الحقن".