أيهما أفضل؛ إفراد يوم عاشوراء أم صيام اليوم التاسع قبله؟ وما نصيحتكم لمن يتساهل في صيام هذا اليوم؟ 2026-06-23 14:17:05
📃 يقول السائل:
أيهما أفضل؛ إفراد يوم عاشوراء أم صيام اليوم التاسع قبله؟ وما نصيحتكم لمن يتساهل في صيام هذا اليوم؟
✍🏼الجواب:
الأفضل كما هو معلوم هو صيام اليوم التاسع والعاشر معاً، وحديث ابن عباس صريح في ذلك؛ حين صام النبي ﷺ عاشوراء، قيل له: "إن هذا يوم تعظمه اليهود والنصارى"، فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ ؛ لَأَصُومَنَّ التَّاسِعَ ".، فلم يأت العام المقبل إلا وقد توفي عليه الصلاة والسلام.
فهذا الأمر الذي همّ به النبي ﷺ هو الأكمل والأحسن لما فيه من مخالفة أهل الكتاب، وهذه المخالفة مستحبة وليست واجبة. فالذي ينبغي هو المحافظة على ذلك وأن يصوم الشخص التاسع والعاشر، وإذا لم يتيسر له صيام التاسع فلا يفرط في صيام العاشر.
يقول: وما نصيحتكم لمن يتساهل في صيام هذا اليوم؟
النصيحة لمن يتساهل في صيام هذا اليوم ألا يتساهل في مثل هذه الفضائل العظام؛ فإن هذه فضيلة عظيمة يكفر الله عز وجل بها ذنوب سنة ماضية، كما جاء في حديث أَبِي قَتَادَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ إِنِّي أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ ".
فهذا الصيام من أسباب كفارة الذنوب، مع ما فيه من شكر الله عز وجل على نعمة ماضية، وهي نعمة إهلاك فرعون ونجاة موسى ومن معه من المؤمنين، وهذا هو السبب في صيام النبي ﷺ لعاشوراء.
حكم صيام اليوم الحادي عشر لمن فاته التاسع؟
بعض الناس إذا لم يستطع صيام التاسع لعذر من الأعذار، يصوم العاشر والحادي عشر، وهذا يقوله كثير من أهل العلم، وإن كان في النفس شيء من التردد؛ باعتبار أن النبي ﷺ حين صام عاشوراء وقيل له إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى، قال: «إذا كان العام المقبل لأصومن التاسع» ولم يصم الحادي عشر، واقتصر على قوله: «لأصومن التاسع».
فعلى كل حال، هذه المسألة اجتهادية، وكثير من أهل العلم يرون أن المخالفة تحصل بصيام التاسع مع العاشر، أو بالعاشر مع الحادي عشر. لكن كما قلنا، في النفس شيء من التردد، ولا شك أن السنة الظاهرة البينة التي لا إشكال فيها هي صيام التاسع مع العاشر.
أما صيام "التاسع والعاشر والحادي عشر" معاً، فقد جاء فيه حديث لا يثبت: «صوموا يوماً قبله أو يوماً بعده» فهذا الحديث لا يثبت.
وأما حكم إفراد يوم عاشوراء بالصيام صيام العاشر فقط؟
الصواب أن النبي ﷺ كان يصوم عاشوراء ولم يصم التاسع خلال السنوات الماضية، واقتصر على صيام العاشر، لكن في آخر الأمر لما قيل له ذلك قال: «إذا كان العام المقبل لأصومن التاسع»، وهذا يدل على أن الاقتصار على صيام يوم العاشر فقط هو أمر مشروع، لكن قوله بعد ذلك: «لأصومن التاسع» يدل على أن المخالفة حسنة وليست بلازمة.
فإذا صام الإنسان العاشر فقط فلا بأس بذلك، وإذا صام التاسع معه فهذا أمر حسن.
والمخالفة قد حصلت أيضاً في غير هذا الأمر؛ ففي حديث أبي موسى قالوا للنبي عليه الصلاة والسلام: "إن هذا يوم تتخذه اليهود عيداً"، فقال: «فصوموه أنتم». فكان اليهود يتخذونه عيداً يظهرون فيه الزينة، ويلبسون الأهل والأولاد أحسن الثياب، ويظهرون الفرح والسرور وغير ذلك من أمور العيد، فخالفهم النبي ﷺ في هذا الأمر واقتصر على مجرد الصيام فقال: «فصوموه أنتم».