الرئيسية / الخطب والمحاضرات/ الخطب /اكتمال البدر في الحديث عن زكاة الفطر وليلة القدر 24 رمضان 1447هـ
اكتمال البدر في الحديث عن زكاة الفطر وليلة القدر 24 رمضان 1447هـ 2026-03-13 20:59:09


خطبة جمعة بعنوان اكتمال البدر في الحديث عن زكاة الفطر وليلة القدر 


لشيخنا المبارك أبي بكر الحمادي حفظه الله ورعاه 


سجلت بتاريخ ٢٤ رمضان ١٤٤٧ه‍



إن الْحَمْدُ للهِ نَحْمَدُه ونستعينُه ، ونستغفرُه ، ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسِنا ، ومن سيئاتِ أعمالِنا ، مَن يَهْدِهِ اللهُ فلا مُضِلَّ له ، ومَن يُضْلِلْ فلا هادِيَ له ، وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له ، وأشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدُه ورسولُه .


{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}[ آل عمران : 102] .


{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًاكَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}[ النساء : 1 ]


{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}[الأحزاب : 70 ،71].


أما بعد :  فإن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة.


يقول سبحانه وتعالى في كتابه الكريم:{إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلَامٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5)}[القدر:1،5].

ونحن في هذه الأيام وفي هذه الليالي من أواخر شهر رمضان في الليالي المباركة التي فيها ليلة القدر فإن ليلة القدر في شهر رمضان، وليلة القدر في العشر الأواخر من شهر رمضان، وأرجى ليالي العشر أوتارها، في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" تحرُّوا ليلة القدر في العشر الأواخر .

وفي البخاري من حديثها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" تحرُّوا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر .

فالعشر الأواخر الذي نحن فيها وقد توسطنا لياليها هذه العشر الأواخر من أولها إلى آخرها هي مضنة لليلة القدر في أوتارها أو في أشفاعها، غير أن الوتر أو كد من الشفع، وإلا فإن نبينا عليه الصلاة والسلام حث على تحري ليلة القدر في جميع العشر الأواخر منها، وكان نبينا عليه الصلاة والسلام يحيي جميع ليالي العشر، ويعتكف العشر الأواخر من أولها إلى آخرها يلتمس ليلة القدر، ويتحرى ليلة القدر، وربنا سبحانه وتعالى في هذه السورة المباركة قال: إنا أنزلناه في ليلة القدر، ولم يذكر الله سبحانه وتعالى الشيء الذي أنزله للعلم به فإن الشيء الذي أنزله هو القرآن أحسن الحديث كلام الله عز وجل، إنا أنزلناه في ليلة القدر، فأنزله الله سبحانه وتعالى في ليلة القدر في الليلة المباركة التي قال الله عز وجل فيها : إنا أنزلناه في ليلة مباركة، وذلك في شهر رمضان، كما قال سبحانه وتعالى: شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن، إنا أنزلناه في ليلة القدر، وكان إنزال القرآن جملةً واحدة إلى بيت العز في السماء الدنيا كما جاء ابن عباس رضي الله عنهما، ثم نزل على النبي عليه الصلاة والسلام منجماً أي مفرقاً، نزل به جبريل عليه الصلاة والسلام،{نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ (195)}[الشعراء:193،195].

وليلة القدر التي نزل فيها القرآن بينها نبينا عليه الصلاة والسلام، فيما رواه الإمام أحمد في مسنده من حديث واثلة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:" وأنزل القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان .

قال بعض العلماء : أي في ليلة أربع وعشرين، فإذا كان الأمر كذلك فتلك الليلة من الأشفاع وليست من الأوتار، فدل ذلك على أن ليلة القدر قد تكون في الشفع كما أنها تكون أيضاً في الوتر، فنزل القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان، وقد جاء عند الطيالسي من حديث أبي سعيد الخدر بإسناد صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:" ليلة القدر ليلة أربع وعشرين.

وهذا محمولٌ على ليلة القدر التي نزل فيها القرآن، فإن النبي عليه الصلاة والسلام أخبر أن القرآن نزل لأربع وعشرين خلت من رمضان.


وفي البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:" التمسوا في أربع وعشرين. أي التمسوا ليلة القدر في أربع وعشرين وذلك لأنها هي الليلة التي نزل فيها القرآن، فنزل القرآن في تلك الليلة وهي ليلة شفع ولم تكن بليلة وت،  فهذا مما يُتنبَّه له في هذه المسألة، وهي أن ليلة القدر قد تكون في الأوتار، وقد تكون في الأشفاع وذلك أن كثيراً من الناس يحرصون على الأوتار، ويهملون الأشفاع وهذا من الخطأ، وأشد من ذلك وأبلغ أن هناك من الناس من يحرص على ليلة سبع وعشرين دون غيرها من الليالي، ويسمي تلك الليلة بليلة القدر، ويظن أن ليلة القدر هي ليلة سبع وعشرين وهذا من الخطأ، فليلة القدر قد تكون في سبع وعشرين، وقد تكون في خمس وعشرين، وقد تكون في تسع وعشرين، وقد تكون في ثلاث وعشرين، أو إحدى وعشرين، وقد تكون أيضًا في الشفع في أربع وعشرين، أو في ست وعشرين، أو في ثمان وعشرين، أو في اثنتين وعشرين فقد تكون في أي ليلةٍ من الليالي العشر، فليست هي ليلة سبع وعشرين على سبيل الدوام، وكيف تكون هي ليلة القدر على سبيل الدوام، ولم ينزل الله عز وجل القرآن في ليلة سبع وعشرين، وإنما نزل لأربع وعشرين خلت من رمضان، وكيف تكون ليلة القدر هي ليلة سبع وعشرين على الدوام وقد جاءت في زمن رسول الله عليه الصلاة والسلام في ليلة ثلاث وعشرين، وفي ليلة إحدى وعشرين، كما جاء في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه أخبر أنه رأى في المنام أنه في صبيحة ليلة القدر يسجد بين ماء وطين، فنزلت الأمطار في ليلة إحدى وعشرين فسجد النبي عليه الصلاة والسلام في صلاة الصبح بين ماء وطين فكانت ليلة القدر في ذلك الزمن في ليلة إحدى وعشرين، وحصلت أيضاً حادثة لرسول الله عليه الصلاة والسلام وأخبر فيها بنفس الخبر وأنه رأى أنه يسجد في صبيحة ليلة القدر بين ماء وطين فجاء المطر في ليلة ثلاث وعشرين، فأصبح وقد سجد بين ماء وطين في صلاة الصبح، كما جاء في مسلم من حديث عبد الله بن أنيس رضي الله عنه .

إذن يحرص المسلم على جميع العشر، كما كان يحرص على ذلك نبينا عليه الصلاة والسلام، في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها قالت:" كان إذا دخل العشر شد النبي عليه الصلاة والسلام مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله.


فليحرص المسلم على الخير في جميع هذه الليالي المباركة، إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر، عظم الله عز وجل من شأنها فهي ليلة عظيمة، وسميت بليلة القدر لعظيم قدرها، أو لأن الله عز وجل يقدر فيها المقادير، أو غير ذلك، إن أنزلناه في ليلة القدر، وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر، لم يقل سبحانه وتعالى ليلة القدر كألف شهر، بل قال خيرٌ من ألف شهر، أي أفضل من ألف شهر أي أن العمل الصالح فيها أفضل من العمل الصالح في ألف شهر، في ثلاثٍ وثمانين سنة وأربعة أشهر، أفضل من العمل في هذه المدة الطويلة، وربما عمرك لا يصل إلى هذا المقدار، فهذه الليلة الواحدة من ليالي العام العمل الصالح فيها خير من ألف شهر، من ثلاث وثمانين سنة، ومن أربعة أشهر، هذه هي التجارة الرابحة، فتاجر مع ربك عز وجل، واحرص على الخير والعمل الصالح في هذه الليالي المباركة، كثيرٌ من الناس يحرصون على تجارة الدنيا في هذه الليالي، يحرصون على تجارة الدنيا، هناك من يحرص في هذه الليالي على تجارة الدنيا، وهناك من يحرص على تجارة الآخرة، وهناك من يحرص على الخسارة في الدارين، وأحوال الناس في ذلك متفاوتة، هناك من يحرص على تجارة الدنيا فينشغل في البيع والشراء في هذه الليالي المباركة، ويضيع حظه من ليلة القدر، وهناك من يحرص في هذه الليلة المباركة على القيام، من قام ليلة القد إيماناً واحتساباً غفر له ما  تقدم من ذنبه، ويحرص على قراءة القرآن فيها، وعلى ذكر الله عز وجل، وعلى أنواع الخيرات، يريد أن يتاجر مع ربه عز وجل، وهذه التجارة الرابحة،{إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ(29}[فاطر:29،].

تجارة رابحة ليست كاسدة، ليس فيها خسارة بأي وجه من الوجوه، فهذه التجارة مع الله عز وجل الذي يحرص عليها الصالحون في هذه الليالي المباركة وفي غيرها يحرصون على هذه الأرباح، والتجارات الأخروية، وهناك من الناس من من يحرص على الخسارة في الدارين، وهم الذين شغلوا أنفسهم في هذه الليالي المباركة بمعصية الله عز وجل، شغلوا أنفسهم بالمسلسلات والتمثيليات، وشغلوا أنفسهم بمجالس القيل والقال من الغيبة والنميمة، وشغلوا أنفسهم بغير ذلك من معاص الله عز وجل، فالناس يصلون، ويقومون، ويقرأون القرآن، ويعتكفون، ويعبدون الله عز وجل، ويحرصون على الخيرات في هذه الليالي المباركة، وهناك من الناس من هو في غفلة والعياذ بالله، يحيي ليله بمعصية الله عز وجل، وبمساخط الله سبحانه وتعالى، فهذا حرص على الخسارة في الدارين لا أنه سعى في كسب الدنيا من التجارات المباحة، ولا أنه سعى في كسب الآخرة من العمل الصالح وإحياء هذه الليلة المباركة، بل حرص على الخسارة في الدارين والعياذ بالله، وهذه الخسارة العظيمة.


معاشر المسلمين: هي ليلةٌ واحدة فيها ما فيها من الخيرات، والبركات العظيمات، {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ (4)} ملائكة السماء تنزل إلى الأرض، وجاء في المسند من حديث أبي هريرة قال عليه الصلاة:" الْمَلَائِكَةُ لَيْلَةَ إِذٍ  الْأَرْضِ أَكْثَرْ مِنْ عَدَدِ الْحَصَى.

ليلة مباركة وينزل فيها الروح الأمين وهو جبريل عليه السلام، سلامٌ هي حتى مطلع الفجر، سلامٌ هي، قال بعض العلماء : الملائكة تسلِّم على المسلمين في مساجدهم، وفي طرقاتهم، وقيل هي ليلةٌ سليمةٌ من الشرور لا يقضي الله عز وجل فيها على الناس بشرٍّ، أي فيها، وقيل غير ذلك، فهي ليلةٌ مباركة، سلامٌ هي حتى مطلع الفجر، يستمر ذلك إلى طلوع الفجر، فاحرص يا عبد الله على هذه الليلة المباركة، وقد توسطنا هذه الليالي المباركة، وبقى منها بقيةٌ طيبةٌ مباركة، فاحرص على الخير، وعلى المتاجرة مع الله عز وجل وابتعد عن الدنيا، وأقبل على الآخرة، وحال الناس في هذه الليالي وفي غيرها كما قال الله عز وجل :{بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (16) وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ (17)}[الأعلى:16،17]


أسأل الله سبحانه وتعالى أن يرحمنا برحمته، وأن يغفر لنا ذنوبنا أجمعين، إنه هو الغفور الرحيم .



الخطبة الثانية:


الحمده، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضلَّ له، ومن يُضلل فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد معاشر المسلمين: إذا ختمنا هذا الشهر المبارك بعون الله عز وجل وبفضله وكرمه وجوده فاحرصوا على الشكران وعلى الجبران، أما الشكران فيكون ذلك بطاعة الله عز وجل، وبذكره، وبتكبيره قال سبحانه وتعالى:{وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185)}[البقرة:185].

فإذا أكمل المسلمون العدة كبروا في جميع أحوالهم تكبيراً عاماً غير مُقيد بأدبار الصلوات، والتكبير المقيد بأدبار الصلوات إنما هو في عيد الأضحى، أما في هذا العيد فهو تكبير مطلق لا يقيد بأدبار الصلوات، وهكذا يحرص المسلم على الجبران، أي أن يجبر ما نقص في صيامه، وصيام الصائم لا يخلو من نقصٍ، فإنه لا يخلو من لغوٍ، ومن رفث، ومن سخبٍ، ومن جهلٍ، ومن معصية لله عز وجل، فاجبروا صيامكم بزكاة الفطر، جاء عند أبي داود وعند ابن ماجة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:" فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر طهر للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة أي بعد صلاة العيد فهي صدقة من الصدقات، فوقتها ما بيَّن عبد الله بن عباس أنها قبل صلاة العيد من غروب الشمس في آخر يوم من أيام رمضان إلى صلاة العيد، فإذا أخرجها الإنسان بعد ذلك فليست بصدقة فطر وإنما هي صدقة من جملة الصدقات، وهذه الصدقة فرضها النبي عليه الصلاة والسلام طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمه للمساكين، حتى يحصل لهم الغنى في يوم العيد فلا يتكففوا الناس في يوم العيد، وقد فرضها النبي عليه الصلاة والسلام صاعًا من طعام كما جاء في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير على العبد والحر والكبير، والذكر، والأنثى، والكبير، والصغير، من المسلمين، وأمر بها أن تؤدَّى قبل خروج الناس إلى الصلاة .

وفي حديث أبي سعد الخدري في الصحيحين قال:" فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر صاع من طعام أوصاعًا من شعير، أوصاعًا من تمر، أوصاعًا من أقط، وهو شبيهٌ باللبن المُجفَّف، أوصاعًا من أقط، أوصاعًا من زبيب، ففرضها النبي عليه الصلاة والسلام بهذا المقدار الذي هو الصاع، وفرضها في الأقوات التي يقتاتُها الناس والصاع باعتبار البر الجيِّد الحب كيلوان، اثنين كيلو وأربعون جرامًا وإذا كان من غير الحب فإن الأمر يختلف، وإذا أخذ الإنسان هذه العُلب الشوفان الكويكر وأخرج أربعةً منها فإن هذا هو الصاع، سواء أخرج تمرًا أو رُزًّا أو حبًّا، فإذا أخرج بهذا المقدار فإن هذا هو مغدار مقدار الصاع، وأما الطحين فإنه يرجع فيه إلى الوزن، لأن الحب إذا طحن كثر، فلا يرجع فيه إلى الكيل بهذه العُلب بالمقدار الذي ذكرناه، وإنما يرجع فيه إلى الوزن إلى كيلوين وأربعين جراماً، فاحرصوا على هذه الصدقة، ولتكن من الشيء الطيب، مما تأكل وتطعم أهلك، لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون، وقال الله عز وجل:{أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ ۖ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلَّا أَن تُغْمِضُوا فِيهِ ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (267)}[البقرة:267].


أسأل الله سبحانه وتعالى أن يختم لنا ولكم بالحسنى، وأن يوفِّقنا لقيام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا، ولصيام ما بقي من رمضان إيمانًا واحتسابًا، ولقيام ما بقي من ليالي رمضان إيمانًا واحتسابًا، اللهم ارحمنا برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم ارحمنا برحمتك يا رحم الراحمين، اللهم تجاوز عن سيئاتنا، واغفر لنا ذنوبنا كلها دقها وجلها، وأولها وآخرها، وعلانيتها وسرها، اللهم اجعلنا هداةً مهتدين، غير ضالين ولا مضلين، اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قولٍ وعمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قولٍ وعمل، اللهم إنا نسألك العفو والعافية والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا والآخرة، اللهم يسَّر على المُعسِرين، واقضِي الدينَ عن المدينين، وعافِي مُبتَلى المسلمين، واشفِي مرضاهم وارحم موتاهم إنك أنت الغفور الرحيم، ربنا آتِنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقِنَى عذابَ النار، والحمد لله رب العالمين.


جميع الحقوق محفوظة لـ الموقع الرسمي للشيخ أبي بكر الحمادي