التنبيهات المنتقاة من أخطاء الناس في الزكاة _خطبة_ 17 رمضان 1447هـ 2026-03-08 12:54:10
خطبة جمعة بعنوان التنبيهات المنتقاة من أخطاء الناس في الزكاة
لشيخنا المبارك أبي بكر الحمادي حفظه الله ورعاه
سجلت بتاريخ ١٧ رمضان ١٤٤٧ه
إن الْحَمْدُ للهِ نَحْمَدُه ونستعينُه ، ونستغفرُه ، ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسِنا ، ومن سيئاتِ أعمالِنا ، مَن يَهْدِهِ اللهُ فلا مُضِلَّ له ، ومَن يُضْلِلْ فلا هادِيَ له ، وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له ، وأشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدُه ورسولُه .
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}[ آل عمران : 102] .
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًاكَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}[ النساء : 1 ]
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}[الأحزاب : 70 ،71].
أما بعد : فإن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة.
يقول سبحانه وتعالى في كتابه الكريم:{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (103)}[التوبة:103].
فيأمر الله عز وجل نبيه عليه الصلاة والسلام أن يأخذ من المسلمين صدقة وهي الفريضة الواجبة والزكاة التي افترضها الله سبحانه وتعالى على من ملك نصاباً وحال عليه الحول، وأخبر سبحانه وتعالى أن بها الزكاة وبها الطهارة، فيطهر الله سبحانه وتعالى المسلم من ذنبه، وهي طهارة للأموال، وهي أيضاً زكاة للأموال بمعنى أنها من أسباب النماء والبركة، فمن أدى فريضة الله سبحانه وتعالى عليه بارك الله سبحانه وتعالى له في ماله، ومن لم يؤدِ ما افترض الله سبحانه وتعالى عليه فلا تحصل له البركة في ماله.
فالزكاة ركن من أركان الإسلام وقد تكلمنا في الخطبة الماضية على بعض ما يتعلق بأمور الزكاة بهذه الفريضة التي تلاعب فيها كثير من الناس، فهنالك من الناس من ترك أداء الزكاة بالكلية وبخل فيما افترض الله سبحانه وتعالى عليه، ومن كان كذلك فهو على ذنب خطير وعلى جرم كبير، فإنه بذلك يكون قد ترك ركناً من أركان الإسلام حتى أن هنالك من أهل العلم من ذهب إلى كفره والعياذ بالله. فروى ابن أبي شيبة في مصنفه من حديث عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: "ما تارك الزكاة بمسلم"، فهذا أمر خطير، فالواجب على المسلم أن يؤدي فريضة الله سبحانه وتعالى التي افترضها عليه.
وهنالك من الناس من يؤدي هذه الفريضة لكنه يتلاعب فيها ويقع في أمور مخالفة لشرع الله عز وجل، فيا عبد الله أدي الفريضة كما أمرك الله سبحانه وتعالى بأدائها، وكما أمرك النبي عليه الصلاة والسلام بأدائها، لا تتلاعب فيها، والواجب عليك أن تسير مع شرع الله عز وجل، فكما أنك تصلي كما أمرك الله وتحج كما أمرك الله وتصوم كما أمرك الله من غير تلاعب بهذه الأركان، هكذا الزكاة، زكِ كما أمرك الله عز وجل، وكما بين ذلك نبينا عليه الصلاة والسلام في سنته ولا تتلاعب بفريضة الله عز وجل.
هنالك من الناس من يخرج زكاة ماله من مال خبيث كمال الربا أو غير ذلك من الأموال الخبيثة، فيدفع المال الخبيث إلى الفقراء والمساكين ويزعم أنه قد أدى الزكاة التي افترضها الله سبحانه وتعالى عليه، وهو بهذا لا يعد مزكياً ولا تسقط عنه فريضة الزكاة فإن الله عز وجل طيب ولا يقبل إلا طيباً، جاء في مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: "يا أيها الناس إن الله طيب ولا يقبل إلا طيباً"، لا يقبل الله عز وجل الخبيث.
وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب، ولا يقبل الله إلا الطيب، فإن الله يتقبلها بيمينه ويربيها لصاحبه كما يربي أحدكم فلوه في الدنيا حتى تصير كالجبل".
والشاهد : أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: "ولا يقبل الله إلا الطيب". الخبيث لا يقبله الله سبحانه وتعالى، لا تخرج مالاً خبيثاً في زكاة مالك فإن هذا غير مقبول عند الله عز وجل.
وهنالك من الناس من يختار من ماله الخبيث، أي يختار من ماله الرديء والمعيب ويجعل الرديء والمعيب زكاة لماله ويعطي الفقراء والمساكين من ماله الرديء ويدخر الجيد لنفسه وهذا لا يجوز، فالواجب أن تجعل القربة لربك عز وجل من الطيبات ولا تجعل الشيء الرديء قربة إلى ربك عز وجل. يقول الله سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ ۖ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلَّا أَن تُغْمِضُوا فِيهِ ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (267)}[البقرة:267].
الله عز وجل غني عنا وعن أموالنا وهو حميد وشكور، يجازي العبد بأفضل مما عمل، فلا تنفق الشيء الرديء والخبيث فإن هذا مما نهى الله سبحانه وتعالى عنه، أنفق وأدي الزكاة من الشيء الطيب الذي ليس فيه عيب، هذا واجب عليك، والزكاة قربة من القرب وهي ركن من أركان الإسلام وعبادة من العبادات، فكيف تخرج الرديء وتتقرب بالرديء إلى ربك عز وجل وتختار لنفسك الطيب؟ هذا لا يجوز.
وهنالك من الناس من ينقص في زكاته، ينقص في زكاته ولا يخرج جميع زكاته إلى مستحقيها، يخرج البعض ويبخل بالبعض وهذا لا يجوز، وذمتك ما زالت مشغولة بما بقي من زكاة مالك.
وهنالك من الناس من يخرج بعض العملات التالفة ويجعلها في جملة مال الزكاة، يأخذ مالاً ويجعل ذلك المال زكاة له وفي ذلك المال في ثنايا ذلك المال بعض الأوراق التالفة التي لا يصح التعامل بها ولا تقبل ولا يستطيع الفقير والمسكين أن ينتفع بها، فإن هذا لا يصح وذلك المال التالف منقص للزكاة الواجبة عليك، ولا تعتبر قد أديت جميع الزكاة بذلك المال التالف، فلا بد أن تزيل ما كان تالفاً من مال الزكاة حتى لا يحصل شيء من النقص في زكاتك، فإن لم تفعل ذلك فما زالت ذمتك مشغولة بما بقي من الزكاة التي افترضها الله سبحانه وتعالى عليك.
وهكذا من أخطاء بعض الناس في أمر الزكاة أن هنالك من يسقط الدين ويجعل ذلك زكاة للعين، أي لأعيان ماله ولما يملك من الأموال، فيكون له دين عند بعض المعسرين من الفقراء والمساكين فإذا طالب بماله فإن ماله لن يرجع إليه إلا أن يشاء الله عز وجل لأن الدين عند فقير معسر، فيدخل في قلبه اليأس من رجوع ماله فيحتال على الزكاة، يحتال على الزكاة ويسقط تلك الديون التي قد يئس منها ويجعلها زكاة لماله، وليس هذا بصحيح، وليس هذا بسديد، فإن الزكاة ليست بإسقاط، الزكاة إعطاء وإيتاء، بذل وإعطاء وليست بإسقاط، فإن الله سبحانه وتعالى في آيات كثيرة يقول: {وَآتُوا الزَّكَاةَ}، بمعنى أعطوا الزكاة، فالزكاة بذل وإعطاء للفقراء والمساكين تخرج شيئاً من مالك وتعطيه الفقير والمسكين ولا تسقط المال إسقاطاً وتجعل ذلك زكاة لمالك العيني، وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما في الصحيحين قال النبي عليه الصلاة والسلام لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: "فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم زكاة في أموالهم"، أو قال: "صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم"، فهي زكاة تؤخذ لا تسقط، وإنما تؤخذ من الأغنياء أخذاً وترد إلى الفقراء، بهذا أمر الله عز وجل، أمر الله عز وجل بإيتاء الزكاة وأمر النبي عليه الصلاة والسلام بأخذها، بأخذ الأموال من الأغنياء وبرد الأموال إلى الفقراء، فلا تفعل هذا، فإن هذا من التلاعب بهذه الفريضة التي افترضها الله سبحانه وتعالى عليك.
وهكذا من أخطاء بعض الناس تأخير الزكاة عن وقتها بعد أن حال عليها الحول، فيحول الحول على ماله فلا يبادر بإخراج الزكاة وربما جعلها صدقات إلى عام كامل، يجعلها صدقات لبعض الأسر الفقيرة عاماً كاملاً وقد حال على ماله الحول، فإذا حال على مالك الحول فلا يجوز لك أن تؤخر الإخراج وأن تجعلها صدقات طوال العام، لك أن تفعل هذا قبل أن يحول عليك الحول، أي إذا أردت أن تفعل هذا فاجعل ذلك في زكاة العام المقبل الذي لم يأتِ فتأتي من الآن وتخرج من الآن الصدقات للفقراء والمساكين في كل شهر للفقراء ولليتامى وللأرامل وما إلى ذلك من محتاجين وتجعل ذلك نفقة لهم طوال العام أو صدقة لهم طوال العام قبل أن يحول على مالك الحول، أما إذا حال على مالك الحول فالواجب عليك أن تبادر بإخراج الزكاة ولا تؤخر الزكاة التي افترضها الله سبحانه وتعالى عليك، كما أنك تصلي الصلاة في وقتها وتحج إلى بيت الله في وقته وتصوم رمضان في الوقت الذي أمرك الله به، فهكذا هذه الفريضة لها وقت معين لا بد أن تؤدى هذه الفريضة في الوقت الذي أمر الله سبحانه وتعالى به، وأمر به النبي عليه الصلاة والسلام، فلا تتلاعب بفريضة الله عز وجل وراعي فيها الأحكام الشرعية التي بينها الله عز وجل أو بينها رسوله عليه الصلاة والسلام.
أسأل الله عز وجل أن يرحمنا برحمته وأن يغفر لنا ذنوبنا أجمعين، إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية:
الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
أما بعد: معاشر المسلمين، إن تلاعب الأغنياء بهذه الفريضة له صور متعددة وأخطاء الناس في ذلك كثيرة، من جملة أخطاء الناس في هذا الباب أن هنالك من الناس من يأخذ زكاة ماله ويشتري بزكاة ماله سللاً غذائية، أو يشتري ملابساً للعيد ويقوم بتوزيعها على الفقراء والمساكين والمحتاجين، من الذي وكلك بذلك؟ لم يأمرك بذلك رب العالمين سبحانه ولم يأمرك بذلك النبي عليه الصلاة والسلام، أدي الزكاة كما أمرته، لا تستحسن شيئاً من عند نفسك، لا تغير في فريضة الله عز وجل، زكاة الذهب من الذهب والفضة من الفضة، والبقر من البقر والغنم من الغنم والإبل من الإبل، وزكاة عروض التجارة في الأثمان وزكاة الحبوب والثمار، زكاة الزروع والثمار منها، لا تتلاعب بفرضه الله، إذا كان عندك إذا كان عندك من الإبل ما بلغ النصاب لا تخرج سللاً غذائية وتجعل ذلك زكاة لإبلك، ولا ملابساً للعيد، وإذا كانت عندك من الغنم ما بلغ النصاب لا تخرج سللاً غذائية ولا تشتري ملابساً للعيد، وهكذا إذا كان عندك من البقر فأخرج منها كما أمرك نبيك عليه الصلاة والسلام، وهكذا غير ذلك من الزكوات أديها كما أمرت، الزكاة كالصلاة، الزكاة كالحج، الزكاة كالصيام، هذه أركان من أركان الإسلام، كما أنه لا يجوز لك أن تؤخر أن تترك صيام رمضان وأن تغير صيام رمضان بصيام شوال أو بصيام ذي الحجة أو بصيام المحرم، فهذا لا يجزئك، لا تتلاعب بفريضة الصيام، وهكذا لا تتلاعب بفريضة الصلاة، لا تغير في صلاة الظهر ولا في صلاة العصر ولا تنقل الصلاة عن وقتها ولا تستبدل الصلاة بغيرها، وهكذا الحج، أدي الأركان والفرائض كما أمرت ولا تحدث شيئاً في دين الله عز وجل، فإن النبي عليه الصلاة والسلام يقول: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد". فأدي الزكاة كما هي ولا تتصرف فيها من عند نفسك، فإن هذا لا يجوز ولا يشرع، وهذا من الأخطاء السائدة المنتشرة في أوساط الناس.
وهكذا هنالك من الناس من تجب عليه الزكاة في ماله وإذا به يستضيف الناس، يستضيف الناس من المحتاجين والفقراء ومن غيرهم لطعام الإفطار، لطعام العشاء ويجعل له وجبة في طوال شهر رمضان من زكاة ماله ويظن أنه بهذا قد أدى فريضة الله عز وجل، إن فعلت هذا فما زالت الزكاة في ذمتك، لم تؤدِ شيئاً من فريضة الله عز وجل، من أمرك أن تؤدي الزكاة بهذه الصورة؟ هل أمرك بذلك ربك عز وجل؟ الجواب لا، هل أمرك بذلك نبيك عليه الصلاة والسلام؟ الجواب لا، هذا من التلاعب بفريضة الله عز وجل، من التلاعب بهذه الزكاة، فمن فعل ذلك فإن زكاته لا تصح ولا تصح أن تكون هذه زكاة والواجب عليه أن يعيد إخراجها على الوجه الشرعي الذي أمر الله سبحانه وتعالى به.
وهنالك من يصرف أموال الزكاة في المصالح العامة، أموال الزكاة لا تصرف في المصالح العامة، لا في بناء المساجد ولا في حفر الآبار ولا غير ذلك من المصالح العامة، {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (60)}[التوبة:60].
حصرها الله عز وجل في هذه الأصناف الثمانية، فقال: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ} في كذا وكذا وكذا، لا تغير ولا تبدل في فريضة الله عز وجل.
وهنالك من الناس من يؤخر الزكاة ويجعل زكاة ماله ما يسميه الناس بعوادة العيد، بعوادة العيد فيذهب يزور الأرحام ويعطيهم ما يسمى بعوادة العيد ويجعل ذلك من زكاة ماله، يعطي الأرحام أو غير الأرحام ويجعل ذلك من زكاة ماله، لا تتلاعب بهذه الفريضة، الزكاة زكاة، ليست بعوادة عيد ولا غير ذلك، أدي الزكاة كما أمرت.
وهنالك من الناس من ينفق على من يعول من الأقرباء أو من غيرهم فإذا جاءت الزكاة فـيصون ماله ويعطي الزكاة لمن ينفق عليه، ويجعل ذلك موضعاً لنفقته، وهذا لا يصح، ولا يجوز لك أن تفعل ذلك، من كنت منفقاً عليه فاستمر على نفقته ولا تعطه زكاة المال نيابةً عن النفقة، فإن هذا لا يصح، فالواجب علينا معشر المسلمين أن نؤدي الزكاة كما أُمرنا، وكما بيّن ذلك نبينا عليه الصلاة والسلام، وكما شرحه أئمة الإسلام في كتب الفقه، ولنبتعد عن مثل هذه المخالفات وعن غيرها من المخالفات التي يفعلها الناس استحساناً بعقولهم، مما لا أصل له في كتاب الله ولا في سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام.
أسأل الله سبحانه وتعالى أن يرحمنا برحمته، إنه هو الغفور الرحيم، اللهم اغفر لنا ذنوبنا كلها، دقها وجلها، أولها وآخرها، وعلانيتها وسرها، اللهم اهدنا إلى الصراط المستقيم، واجعلنا هداةً مهتدين، غير ضالين ولا مضلين، اللهم تقبل منا الصيام والقيام، اللهم تقبل منا الصيام والقيام، اللهم تقبل منا الصيام والقيام، وأعنا على ما بقي من هذا الشهر في صيامه وقيامه، إنك على كل شيء قدير، اللهم ارحمنا برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم يسر على المعسرين واقض الدين عن المدينين وعاف مبتلى المسلمين واشف مرضاهم وارحم موتاهم إنك أنت الغفور الرحيم، اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.