الرئيسية / الخطب والمحاضرات/ الخطب /الأضواء اللامعة في تفسير آية الصيام الجامعة_خطبة الجمعة_ 3 رمضان 1447هـ
الأضواء اللامعة في تفسير آية الصيام الجامعة_خطبة الجمعة_ 3 رمضان 1447هـ 2026-02-21 12:28:45


خطبة جمعة بعنوان :(الأضواء اللامعة في تفسير آية الصيام الجامعة)


لشيخنا المبارك أبي بكر الحمادي حفظه الله ورعاه 

سجلت بتاريخ ٣/ رمضان.




إن الْحَمْدُ للهِ نَحْمَدُه ونستعينُه ، ونستغفرُه ، ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسِنا ، ومن سيئاتِ أعمالِنا ، مَن يَهْدِهِ اللهُ فلا مُضِلَّ له ، ومَن يُضْلِلْ فلا هادِيَ له ، وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له ، وأشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدُه ورسولُه .


{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}[ آل عمران : 102] .


{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًاكَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}[ النساء : 1 ]


{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}[الأحزاب : 70 ،71].


أما بعد :  فإن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة.

يقول سبحانه وتعالى في كتابه الكريم {فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ۖ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ}[البقرة:187].

هذه الآية المباركة جمع الله سبحانه وتعالى فيها جل أحكام الصيام وأهم أحكام الصيام التي يحتاج المسلم إلى معرفتها، فذكر ربنا سبحانه وتعالى في هذه الآية المباركة أصول المفطرات، وذكر الله سبحانه وتعالى حل الأكل والشرب إلى تبين الفجر، وذكر الله سبحانه وتعالى الصيام الذي أوجبه وأنه من تبين الفجر إلى دخول الليل، فقال سبحانه وتعالى {فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ} والمراد بالمباشرة الجماع، والله سبحانه وتعالى يكني عن ذلك ولا يصرح به فقال سبحانه وتعالى {فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ} أي ابتغوا ما كتب الله لكم من الأجر والثواب فلا تباشر النساء من قبيل الشهوة المجردة من غير أن تكن لكم النية الحسنة، فمن النية الحسنة أن الإنسان يبتغي ثواب الله سبحانه وتعالى بذلك، ويبتغي أن يحصن نفسه عن الفاحشة وأن يحصن أهله عن ذلك أيضا، ويبتغي بذلك أيضا الذرية الصالحة التي تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وفي حديث أبي ذر في صحيح الإمام مسلم قال النبي عليه الصلاة والسلام:" وفي بضع أحدكم صدقة، فقالوا يا رسول الله يأتي أحدنا أهله ويكون له صدقة؟ قال: أرأيتم إن وضعها في حرام أكان عليه وزر فكذلك إذا وضعها في حلال كان له أجر .

فيبتغي الإنسان فضل الله سبحانه وتعالى، ويبتغي ثواب الله عز وجل، ويبتغي أيضا الدرية الصالحة التي تعبد الله ولا تشرك به شيئا، فالجماع من جملة المفطرات، فمن جامع في نهار رمضان فإنه قد أفطر بذلك ولا عذر لأحد أن يجامع في نهار رمضان إلا من عذره الله سبحانه وتعالى وممن رخص الله عز وجل له بالإفطار كالمسافر في أثناء سفره، وهكذا المريض الذي يشق عليه الصيام، فمن كان له العذر الشرعي فإن جماعه في نهار رمضان لا يضره، ومن لا عذر له فلا يحل له الجماع في نهار رمضان، وما يعتقده كثير من جهال الناس أن من تزوج في شهر رمضان رخص له كذا وكذا من الأيام أن يفطر فيها وأن يأتي أهله فهذه جهالة محضة، ومن وقع في ذلك فالواجب عليه أن يتوب إلى الله عز وجل وأن يكفر الكفارة المغلضة وهي عتق رقبة وهذا مما لا يوجد في هذه الأزمان، فينتقل إلى صيام شهرين متتابعين فإن كان عاجزا عن الصيام لكبر سنه أو لمرض لا يرجع برؤه أو نحو ذلك من الأعذار انتقل إلى إطعام ستين مسكينا وهذا عن كل يوم حصل له فيه الجماع، فالجماع من جملة المفطرات، وهكذا تعمد إنزال المني باستمناء أو بغيره فإن ذلك من جملة المفطرات، قال سبحانه وتعالى {فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ} ومن أصول المفطرات الأكل والشرب، ويُلحق بالأكل والشرب ما قام مقامهما من الإبر المغضية التي تقوم مقام غداء الإنسان وشربه، فمن استعمل إبرة مغضية في نهار رمضان فإنه يعد بذلك من المفطرين، فهذه أصول المفطرات ذكرها رب العالمين سبحانه وتعالى، ومن المفطرات تعمد إخراج القيء، ومن المفطرات الحجامة أو الفصد وما ألحق بذلك من التبرع بالدم، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام:" أفطر الحاجم والمحجوم. جاء عن أكثر من عشرين صحابيا رووا هذا الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أفطر الحاجم والمحجوم، من أشهرها حديث شداد بن الأوس وحديث ثوبان رضي الله عنهما وعن الصحابة أجمعين، {فَالْآنَ بَاشِرُوا هُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} فأذن الله سبحانه وتعالى لنا بالأكل والشرب إلى حصول تبين الفجر أي ظهور الفجر وانكشاف الفجر، والمراد بذلك ما بينه الله عز وجل {حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} والخيط الأبيض هو ضياء النهار الممتد عرضا في الأفق، فالضياء اليسير الممتد في الأفق إن انكشف وظهر وانفلق وبان للناظر حرم عليه الأكل والشرب وحرم عليه أيضا مباشرة النساء وغير ذلك من المفطرات، وليس المراد بذلك انتشار الضياء في الطرقات وإنما المراد بذلك الخيط الذي سماه الله سبحانه وتعالى خيطا، فهو ضياء يسير ممتد في جهة المشرق فإذا ظهر ذلك الخيط اليسير من الضياء واستبان وظهر من غير لبس وجب على الصائم أن يمسك عن أكله وعن شربه، ولما أذن الله سبحانه وتعالى لنا بمواشرة النساء وبالأكل والشرب إلى تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر دل ذلك على أن من أصبح وهو جنب من جماع كان بليل فإن صيامه لا يضر، لأن الله سبحانه وتعالى أذن للمسلمين أن يباشروا نساءهم إلى أن يتبين الفجر فإذا باشروا نساءهم قبل طلوع الفجر بوقت يسير وقضوا حاجتهم قبل طلوع الفجر فإن لازم ذلك أن يطلع عليهم الفجر قبل أن يغتسلوا وهذا لا يضر الصائم، وقد كان النبي عليه الصلاة والسلام يطلع عليه الصباح وهو جنب من جماع كان بليل ويتم صومه كما جاء في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها، ومن حديث أم سلمة، وهكذا إذا انقطع حيض المرأة أو نفاسها من الليل وأخرت الغسل إلى بعد طلوع الفجر فإن صيامها صحيح ولا يضرها ذلك، {فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} ويستحب لما أراد الصيام أن يأكل شيئا قبل تبين الفجر وهو السحور الذي رغب فيه النبي عليه الصلاة والسلام، وحثَّ عليه وجاء في حديث عبد الله بن عمرو العاص في صحيح المسلم قال النبي عليه الصلاة والسلام «فَصْلُ مَا بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَكْلَةُ السَّحَرِ» فهذه فاصلة بين صيام المسلمين وبين صيام أهل الكتاب من اليهود والنصارى، فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر، وهكذا قال عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين من حديث أنس قال «تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً»، وفي حديث أبي سعيد الخدري عند الإمام أحمد وغيره وهو حديث حسن بشواهده قال عليه الصلاة والسلام «السَّحُورُ بَرَكَةٌ فَلَا تَدَعُوهُ وَلَوْ أَنْ يَجْرَعَ أَحَدُكُمْ جَرْعَةً مِنْ مَاءٍ فَإِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الْمُتَسَحِّرِينَ» فينبغي التسحر قبل طلوع الفجر في وقت السحر فهذه سنة من سنن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وفي ذلك بركة من بركات ذلك الأجر والثواب الذي يناله العبد بهذه العبادة، ومن بركات ذلك التقوي على الصيام فإن من أكل وشرب في ذلك الوقت تقوى في صيامه سائر اليوم، ومن بركات ذلك الاستيقاظ في ذلك الوقت المبارك لدعاء الله عز وجل ولذكره واستغفاره، ومن جملة البركة في ذلك أن العبد يدرك صلاة الجماعة في المسجد إن هو استيقظ في ذلك الوقت إلى غير ذلك من البركات، وهو غداء مبارك كما جاء في حديث المقداد قال عليه الصلاة والسلام «عَلَيْكُمْ بِالْغَدَاءِ الْمُبَارَكِ السَّحُورِ» فسماه النبي عليه الصلاة والسلام غداءً مباركاً وإنما سماه غداء لقربه من صلاة الغداة وصلاة الغداة هي صلاة الفجر، وهذا من يدل على استحباب تأخير السحور وقد كان بين انقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم من سحوره وبين دخوله لصلاة الفجر قدر ما يقرأ القارئ خمسين آية كما جاء ذلك في الصحيح من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، فكان من هدي النبي عليه الصلاة والسلام هو تأخير السحور {فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} وينبغي للمتسحر أن يتسحر بالطيبات يبتعد عن الخبائث، يبتعد عن السجائر، يبتعد عن المستقذرات فإن السحور عبادة لله عز وجل وقربة، كيف تتقرب إلى الله عز وجل بمعصيته هذا لا يليق بالمسلم أن يتقرب إلى الله سبحانه وتعالى بما يبغضه وما يسخطه، ابتعد عن المستقذرات ابتعد عن المحرمات وأطب مطعمك ولا سيما في سحورك وفي إفطارك هذا واجب عليك ولا سيما في شهر الصيام في شهر العبادة في هذا الشهر المبارك، احرص يا عبد الله على طاعته وابتعد عن سخطه ومعصيته .


أسأل الله سبحانه وتعالى أن يرحمنا برحمته إنه هو الغفور الرحيم .


الخطبة الثانية:


الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلل فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد: يقول سبحانه وتعالى {فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} فبيّن لنا ربنا سبحانه وتعالى الصيام الذي يجب علينا أن نقوم به وأنه من تبين الفجر إلى دخول الليل قال {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} قال أهل العلم في قوله أتموا الصيام أي استمروا عليه حتى ولو وقع العبد في مفسد من مفسدات الصيام فإنه يجب عليه الإمساك وأن يتم يومه ولا صيام له، إذا أكل في نهار رمضان من غير عذر وجب عليه أن يستمر في الإمساك ولا صيام له، وإن جامع من غير عذر وجب عليه أن يمسك بقية اليوم ولا صيام له، فيمسك عن الطعام وعن الشراب وعن المفطرات ولو انتهك حرمة الشهر فالواجب عليه أن يستمر في الإمساك ولا صيام له كما قال سبحانه وتعالى في النسك {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} قال العلماء يجب إتمامهما وإن أفسدهما، فالأكلة لا تبيح الأكلات، والجماع لا يبيح غيره من الجماع في نهار رمضان، والواجب على العبد أن يترك المفطرات وأن يصوم صياما صحيحا بأن يترك جميع المفطرات من تبين الفجر إلى دخول الليل {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} ثم أتموا الصيام إلى الليل وقد بيّن لنا نبينا عليه الصلاة والسلام المعنى من إتمام الصيام إلى الليل، فجاء في الصحيحين من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال عليه الصلاة والسلام «إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَا هُنَا، أي من جهة المشرق، وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَا هُنَا، أي من جهة المغرب، وَغَرَبَتِ الشَّمْسُ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ».

فيكون ذلك بغروب الشمس، وغروب الشمس أمر ظاهر بين لمن نظر إلى جهة المغرب ولم يحل بينه وبين الشمس حائل، ولهذا ربنا سبحانه وتعالى قال {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} ولم يقل إلى أن يستبين الليل وذلك لأن الليل بين ظاهر، أما الفجر فقد يلتبس على كثير من الناظرين فلهذا قال سبحانه وتعالى {حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} فذكر الله سبحانه وتعالى التبين الذي يدل على التحقق والظهور لأنه قد يحصل شيء من اللبس في الضياء اليسير الذي يظهر من جهة المشرق، أما الليل فهو ظاهر بين، فلهذا لم يقل سبحانه وتعالى حتى يتبين لكم الليل فالليل ظاهر بين ويكون بغروب قرص الشمس، فإذا شاهد الناس قرص الشمس قد غاب فهذا هو أول الليل وهنا يبدأ الإفطار بإجماع أهل العلم بدلالة السنة وبإجماع أهل العلم، وكان من سنة النبي عليه الصلاة والسلام المبادرة بالإفطار، في الصحيحين من حديث سهل قال عليه الصلاة والسلام «لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ» وجاء عند ابن خزيمة وابن حبان والحاكم من حديث سهل قال عليه الصلاة والسلام «لَا تَزَالُ أُمَّةٌ عَلَى سُنَّتِي مَا لَمْ تَنْتَظِرْ بِفِطْرِهَا النُّجُومَ» وجاء عند الإمام أحمد وعند أبي داوود وابن ماجة من حديث أبي هريرة قال عليه الصلاة والسلام «لَا يَزَالُ الدِّينُ ظَاهِرًا مَا عَجَّلَ النَّاسُ الْفِطْرَ فَإِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى يُؤَخِّرُونَ» وفي الصحيحين من حديث ابن أبي أوفى أن النبي عليه الصلاة والسلام حين غابت الشمس قال لرجل «انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا» أي اصنع لنا طعام الإفطار، فقال يا رسول الله الشمس والرجل شاهد الضياء المنتشر وظن أن الشمس ما زالت باقية وقد علم النبي عليه الصلاة والسلام غروب القرص والضياء المنتشر لا يلتفت إليه إذا ما غاب القرص من غير حائل فقال له النبي علي الصلاة واسم «انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا» فقال يا رسول الله الشمس فقال له النبي علي الصلاة واسم «انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا» فنزل فاجدح لهم فأفطر النبي عليه الصلاة والسلام وقال لهم النبي عليه الصلاة والسلام «إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَا هُنَا وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَا هُنَا فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ» فهذا هو هدي رسول الله عليه الصلاة والسلام وهذه هي سنته .


أسأل الله سبحانه وتعالى أن يرحمنا برحمته وأن يغفر لنا ذنوبنا أجمعين، اللهم اغفر لنا ذنوبنا أجمعين وارحمنا برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم وفقنا لصيام بقي من هذا الشهر ولقيامه إيمانا واحتسابا، اللهم وفقنا لصيام ما بقي من هذا الشهر ولقيامه إيمانا واحتسابا، اللهم وفقنا لطاعتك وجنِّبنا معصيتك، اللهم ارحمنا برحمتك، اللهم وفِّقنا لما تحب وترضى، اللهم وفِّقنا لما تحب وترضى، اللهم إنا نسألك العفو والعافية والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا والآخرة، اللهم اغفر لنا ذنوبنا كلها دقها وجلَّها وأولها وآخرها وعلانيتها وسرَّها، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، والحمد لله رب العالمين.


أبو عبد الله زياد المليكي


جميع الحقوق محفوظة لـ الموقع الرسمي للشيخ أبي بكر الحمادي