الرئيسية / الخطب والمحاضرات/ الخطب /البرهان في ذكر الآيات التي قيل فيها إنها أخوف آي القرآن _خطبة الجمعة_20 رجب 1447هـ
البرهان في ذكر الآيات التي قيل فيها إنها أخوف آي القرآن _خطبة الجمعة_20 رجب 1447هـ 2026-01-10 02:54:54


البرهان في ذكر الآيات التي قيل فيها إنها أخوف آي القرآن 




لشيخنا المبارك أبي بكر الحمادي حفظه الله ورعاه 

سجلت بتاريخ ٢٠ رجب ١٤٤٧ه‍



إن الْحَمْدُ للهِ نَحْمَدُه ونستعينُه ، ونستغفرُه ، ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسِنا ، ومن سيئاتِ أعمالِنا ، مَن يَهْدِهِ اللهُ فلا مُضِلَّ له ، ومَن يُضْلِلْ فلا هادِيَ له ، وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له ، وأشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدُه ورسولُه .


{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}[ آل عمران : 102] .


{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًاكَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}[ النساء : 1 ]


{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}[الأحزاب : 70 ،71].


أما بعد :  فإن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة.



يقول سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ}[يونس:57].

والموعظة هي القرآن، فالقرآن موعظة من ربنا سبحانه وتعالى فيه الترغيب والترهيب، فيه بيان الخير والتحذير من الشر، وفيه الشفاء لما في الصدور، وقال سبحانه وتعالى: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (23) }[الزمر:23].

فالله سبحانه وتعالى أنزل علينا أحسن الحديث، فالقرآن هو أحسن الحديث تقشعر منه جلود من آمن بالله عز وجل ومن خشي ربه سبحانه وتعالى وتلين له القلوب المؤمنة الخاشعة الخائفة من رب العالمين سبحانه وتعالى.


وهكذا يقول سبحانه وتعالى:{لَوْ أَنزَلْنَا هَٰذَا الْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ۚ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (21)}[الحشر:21]. فهذا القرآن العظيم لو أنزله الله سبحانه وتعالى على الجبال الرفيعة الصلبة لخشعت ولانت خوفا من الله سبحانه وتعالى: لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعاً متصدعاً من خشية الله، فكيف بهذه القلوب التي لم تلين ولم تخشع ولم تخف من رب العالمين سبحانه وتعالى، تتلو عليها الآيات العظيمات المباركات التي فيها الزواجر العظيمة، ثم لا تلين هذه القلوب لذكر الله عز وجل إلا من رحم الله سبحانه وتعالى:{ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ۚ}[البقرة:74].

هذه حال القلوب إلا من رحم الله سبحانه وتعالى، قست عن ذكر الله، والمتأمل في آيات القرآن يجد فيها المواعظ العظيمة والمواعظ البالغة وفيها الزواجر العظيمة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، ولقد خوض أهل العلم في أخوف آية من كتاب الله عز وجل، وهذا لما لهم من التأمل والتفكر والاعتبار بكلام الله عز وجل، يقرءون القرآن متأملين معتبرين متفكرين متعظين، فلهذا خاض أهل العلم في أخوف آية من كتاب الله عز وجل، فمن أهل العلم من قال أخوف آية في كتاب الله عز وجل هي قول الله سبحانه وتعالى:{وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (131)}[آل عمران:131].

يأمر الله سبحانه عباده أن يتقوا النار التي أعدها للكافرين، فحذر الله سبحانه المؤمنين من تلك النار التي أعدت للكافرين، هي نار أعدها الله للكافرين فالواجب عليكم أن تتقوها، فحذر الله سبحانه عباده من نار جهنم التي أعدت للكافرين.


وقال آخرون من أهل العلم أخوف آية في كتاب الله عز وجل هي قول الله سبحانه وتعالى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ حَتَّىٰ تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ ۗ}[المائدة:68].

فليسوا على شيء من الدين، وليسوا على شيء من الخير حتى يقيموا جميع الوحي الذي أوحاه الله سبحانه وتعالى على الرسل الذين بعثوا إليهم، ومنهم خاتم الأنبياء والمرسلين محمد عليه الصلاة والسلام، ولهذا قال: وما أنزل إليكم من ربكم والمراد به القرآن، إذ لا يكون العبد على شيء من الدين حتى يستقيم على جميع الدين وعلى جميع الشريعة، فلا تغتر بعملك وأنت من المقصرين، لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم، فخافوا من هذه الآية لأن الله سبحانه وتعالى نفى فيها أن يكونوا على شيء حتى يستقيموا الاستقامة الصحيحة مع وحي الله عز وجل ومن ذلك القرآن الذي أنزله الله سبحانه وتعالى على خاتم الأنبياء والمرسلين.


وقال آخرون من أهل العلم أخوف آية في كتاب الله عز وجل هي قول الله سبحانه وتعالى:{سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ (31) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (32)}[الرحمن:31،32].

سنفرغ لكم أيها الثقلان وهذا وعيد شديد وتهديد عظيم من رب العالمين سبحانه وتعالى للخلق، للثقلين، للجن والإنس، وسميا بذلك لأنهما أثقلا الأرض على ظهرها وفي جوفها، سنفرغ لكم أيها الثقلان، لا تظنوا أن أعمالكم تذهب سدى، لا تظنوا أنها حياة وتنقضي، بل لا بد من رجوع إلى الله سبحانه وتعالى وسوف يجازيكم على أعمالكم إن خيرا فخير وإن شرا فشر، والجزاء عظيم، سنفرغ لكم أيها الثقلان، سيأتيكم يوم، سيأتيكم يوم تجازون على أعمالكم فانتبهوا إلى ما تقولون وانتبهوا إلى ما تعملون، واحرصوا على الخيرات والتوبة من الذنوب والسيئات،{سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ (31) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (32)}.


وقال آخرون من أهل العلم أخوف آية في كتاب الله عز وجل هي قول الله سبحانه وتعالى:{أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ ۚ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (21)}[الجاثية:21].

لا يستوي من عمل صالحا ومن أساء، من عمل صالحا ومن اجترح السيئات، أفحسبتم أن تكونوا مع من أحسن على حد سواء؟ أم حسب الذين يجترحون السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون، من اجترح السيئات لا يستوي مع من عمل صالحاً، لا في الحياة ولا في الممات، من اجترح السيئات لا يستوي مع من عمل صالحاً لا في الحياة ولا في الممات، من عمل صالحاً فله الحياة الطيبة،{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ}[النحل:97].

فهو في حياة طيبة في الدنيا وفي الآخرة، وأما من أعرض عن ربّه سبحانه وتعالى فهو في معيشة ضنكا، {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَىٰ وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا (125)قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا ۖ وَكَذَٰلِكَ الْيَوْمَ تُنسَىٰ (126)}[طه :124،126].

لا يستوي من عمل صالحاً ومن اجترح السيئات، فمن اجترح السيئات فهو في ضنك وفي كربات وفي ضيق وإن كثر ماله وإن عظم ملكه،{فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (55)}[التوبة:55].

معذبون بأموالهم وإن كثرت، وكلما كثرت أموالهم كلما عذبوا بها، ومعذبون بأولادهم، فهؤلاء الذين أعراضوا عن الله عز وجل وإن كثرت أموالهم وإن عظم ملكهم فإنهم في عيشة ضنكا وهم في آلام وكربات وفي هموم وغموم، فالراحة إنما هي بذكر الله عز وجل وبتقوى الله،{أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28)}[الرعد:28].

فمن اجترح السيئات ليس كمن آمن بالله عز وجل، لا في الحياة الدنيا ولا عند الموت ولا في الحياة الأخروية، من آمن وعمل صالحاً فإنه يبشر عند موته برضوان الله عز وجل، قال سبحانه وتعالى:{إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ} أي عند موتهم، {أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۖ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ (32)}[فصلت:30،32].

ومن اجترح السيئات فإنه يبشر بعذاب الله عز وجل، {وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا ۙ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (50)}[الأنفال:50].

يضربون وجوههم وأدبارهم أي عند إخراجهم لأرواحهم، إذا أرادت الملائكة أن تخرج أرواح أولئك القوم ضربت على وجوههم وضربت على أدبارهم حتى تخرج أرواحهم، أما روح المؤمن فإنها تخرج كما تخرج القطرة من في السقاء بكل سهولة وبكل يسر، وهكذا ما بعد ذلك، فرق ما بين من آمن ومن اجترح السيئات في الحياة البرزخية، من عمل صالحاً فإنه في نعيم في قبره، في روح وريحان، ومن اجترح السيئات فهو على خلاف ذلك في عذاب أليم والعياذ بالله، وهكذا إذا حشر الناس إلى ربهم سبحانه وتعالى، لا يستوي من آمن ومن اجترح سيئا، ومآل المؤمن إلى الجنة ومآل من اجترح السيئة إلى نار جهنم إلا أن يعفو الله سبحانه وتعالى عمن كان موحداً وعصى ربه سبحانه وتعالى فإن الله سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء، وأما من كان كافراً فإن مآله إلى نار جهنم مخلدا فيها أبد الآبدين لا يخرج من النار أبدا، فلا يستوي هؤلاء وهؤلاء،{أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ (28)}[ص:28].

فقال بعض العلماء هذه الآية هي أخوف آية في كتاب الله عز وجل.


وقال آخرون أخوف آية في كتاب الله عز وجل هي قول الله سبحانه وتعالى:{أَفَمَن يُلْقَىٰ فِي النَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ ۖ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (40)}[فصلت:40].

اعملوا ما شئتم، هناك من يلقى في النار والعياذ بالله، وهناك من يلقى ربه آمنا فرحا مسرورا، { هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (19) إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (20) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ (21) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (22)}[الحاقة:19،22]

هناك من يأتي لربه يوم القيامة وهو في أمن تام والناس في مخاوف شديدة، وهنالك من هو في مخاوف شديدة ويلقى في نار جهنم والعياذ بالله، لا بد من هذا أو ذاك، وأنتم اعملوا ما شئتم، اعملوا ما شئتم وهذه هي النتيجة، إما أن يلقى الشخص في نار جهنم وينال أعظم المخاوف أو يلقى ربه آمنا، أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير، اعملوا ما شئتم، إن عملتم خيرا، إن عملتم صالحاً كنتم من الآمنين، وإن اجترحتم السيئات كنتم من الخائفين والعياذ بالله، اعملوا ما شئتم، حدد مصيرك من الآن بعملك، حدد مصيرك بعملك، إن كنت ممن يعمل صالحاً فأبشر برضوان الله عز وجل، وإن كنت ممن يجترح السيئات فتب إلى ربك سبحانه وتعالى فإنه يخشى عليك من عذاب الله، أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير، قال بعض أهل العلم هذه أخوف آية في كتاب الله عز وجل.


وقال بعض العلماء أخوف آية في كتاب الله سبحانه وتعالى هي قول الله سبحانه وتعالى:{فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8)}[الزلزلة:7،8].

هذه أخوف آية في كتاب الله عند بعض العلماء، تأمل فيها بعض العلماء فوجد فيها أن الله سبحانه وتعالى يحذر العباد من السيئات ولو كانت بمثاقيل الذر، فخاف على نفسه من هذه الآية فقال : هذه الآية هي أخوف آية في كتاب الله عز وجل، تحاسب على مثاقيل الذر، والذر قال بعض العلماء هي صغار النمل، وقال آخرون هي ذرات التراب المتطاير والمتناثر، وقال آخرون هي ذرات الهباء وهي هباء الشمس إذا دخلت الشمس من ثقب فإن ذلك الهباء يقال له ذرات، فمن يعمل الشيء اليسير من الشر فإن الله سبحانه وتعالى يجازيه على ذلك، وهكذا الخير، فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره، {مَالِ هَٰذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا ۚ وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا ۗ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49)}[الكهف:49].

فليتق العبد ربه سبحانه وتعالى وليبتعد عن السيئات، فإن زل وقع فل يتب إلى ربه سبحانه وتعالى، فالله سبحانه وتعالى يتوب على التائبين ويقبل التائبين ويتجاوز عن المسيئين إن هم رجعوا إليه وتابوا إليه وحده لا شريك له.


أسأل الله سبحانه وتعالى أن يرحمنا برحمته، إنه هو الغفور الرحيم. وأستغفر الله إنه هو الغفور الرحيم.



الخطبة الثانية



الحمد لله، نحمد تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

أما بعد: معاشر المسلمين إن كتاب الله سبحانه وتعالى هو أعظم واعظ للقلوب، وأعظم زاجر عن الذنوب، فعلينا أن نتأمل في كتاب الله عز وجل وأن نعتبر من مواعظه، قال بعض العلماء أخوف آية في كتاب الله عز وجل هي قول الله سبحانه وتعالى:{مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ  وَلَا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (123)}[النساء:123].

من يعمل سوءا يجز به، إن عملت سوءا جازاك الله عز وجل، إما في الدنيا والآخرة، وإما في الدنيا ورحمك في الآخرة، وإما في الآخرة. فتجزي بالسيئات، تجزي بالسيئات، فإن آخذك الله بالدنيا فأنت مرحوم، إن جازاك الله عز وجل على سيئاتك في الدنيا بالمصائب والمحن والشدائد والآلام والأمراض والأوجاع فأنت مرحوم، وإن أخر الله سبحانه لك الجزاء إلى الدار الآخرة فإنك من الهالكين والعياذ بالله، من يعمل سوءا يجز به، لا مفر، لا مفر إلا إذا تغمدك الله سبحانه برحمته، من يعمل سوءا يجز به، فكل المصائب والمحن والشدائد التي تقع بالعباد هي بسبب أعمالهم السيئة،{وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ (30)}[الشورى:30].

فقال بعض العلماء هذه الآية هي أخوف آية في كتاب الله عز وجل، (من يعمل سوءا يجز به). 


وقال آخرون أخوف آية في كتاب الله عز وجل هي قول الله سبحانه وتعالى:{وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ۗ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (28)}[آل عمران:28].

مرجعكم إلى الله، والله يخوفكم نفسه لا تستهينوا بربكم عاملوه بما يستحق أن يعامل به، لا تعاملوه بالذنوب والمعاصي والسيئات، عاملوه بالطاعة والقربات والتعظيم والتبجيل، فإن الله سبحانه وتعالى يحذركم نفسه، لا تكن من المغرورين بربك فتكون من الهالكين، ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير، مرجعكم إلى الله، والله يحذركم نفسه فعذاب الله عذاب شديد وانتقام الله انتقام عظيم، {فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ (25) وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ (26)}[الفجر:25،26].


قال:{نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (49) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ (50)}[الحجر:49،50]

فلا تستهين بربك سبحانه وتعالى، فالله يحذرنا من نفسه فقال: (ويحذركم الله نفسه)، فلا تستهين ولا تكن من المغرورين، قال بعض أهل العلم هذه أخوف آية في كتاب الله عز وجل. 


وقال آخرون أخوف آية في كتاب الله عز وجل هي قول الله: {وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا (71) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (72)}[مريم:71،72].

فأقسم الله سبحانه وتعالى أن جميع الخلق سوف يردون نار جهنم والعياذ بالله، جميع الخلق سوف يردون نار جهنم والعياذ بالله، وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا، ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا، فمن كان تقياً نجاه الله سبحانه من نار جهنم ومن لم يكن كذلك كان من جثا جهنم والعياذ بالله ومن الهالكين فيها، قال جماعة من أهل العلم المراد بذلك المرور على الصراط المنصوب بين ظهراني جهنم فينج الله سبحانه من كان تقيا حتى يصل إلى الجنة، ومن لم يكن كذلك هلك في جوفها، وقال بعض العلماء جميع الخلق يدخلون نار جهنم فمن كان تقياً كانت عليه برداً وسلاما، ومن لم يكن كذلك كان فيها هالكا معذبا والعياذ بالله، وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا، ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا، ومن أعظم الآيات المخوفة التي خافها كثير ممن مضى هي قول الله سبحانه وتعالى:{وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ (47)وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (48)}[الزمر:47،48].

وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون، لم يكن في حسبانهم ولا في ظنهم، كان في الدنيا مسارعاً في المعاصي والسيئات، بعيدا عن رب الأرض والسماوات، تاركا للصلوات، واقعا في المحرمات، بعيدا عن الله عز وجل في أودية الباطل والمعاصي والذنوب، ويظن أنه من المفلحين وأنه من أهل الجنة والناجين والسعداء، فإذا مات وانتقل إلى الدار الآخرة بدا له من الله ما لم يكن يحتسب والعياذ بالله، وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون * وبدا لهم سيئات ما عملوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون، فراقب ربك يا عبد الله واخش ربك لا تكن من المغرورين الذين غرهم الشيطان بالأماني، وهذه الدنيا هي دار الامتحان والابتلاء فسارع في مرضاة الله وسابق في الخيرات واستبق في مرضاة الله عز وجل وتب من الذنوب والسيئات ولا تكن في هذه الدنيا من المغرورين فيبدو لك يوم القيامة ما لم تكن تحتسب والعياذ بالله، ومن تاب إلى الله تاب الله عليه، والله يحب التوابين ويحب المتطهرين.


أسأل الله سبحانه وتعالى أن يتوب علينا أجمعين، اللهم اغفر لنا ذنوبنا أجمعين، اللهم اغفر لنا ذنوبنا أجمعين، اللهم ارحمنا برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم ارحمنا برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم اغفر لنا ذنوبنا كلها دقها وجلها وأولها وآخرها وعلانيتها وسرها، اللهم اهدنا إلى الصراط المستقيم واجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين، اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، والحمد لله رب العالمين.


فرغها أبو عبد الله زياد المليكي حفظه الله ورعاه


جميع الحقوق محفوظة لـ الموقع الرسمي للشيخ أبي بكر الحمادي