السبائك في بيان بعض الأسباب التي ينال بها العبد دعاء الملائك _ خطبة الجمعة_21 جمادى الآخرة 1447هـ 2025-12-12 16:42:15
خطبة جمعة بعنوان السبائك في بيان الأسباب التي ينال بها العبد دعاء الملائك
لشيخنا المبارك أبي بكر الحمادي حفظه الله
سجلت بتاريخ ٢١ جماد الثاني ١٤٤٧ه
إن الْحَمْدُ للهِ نَحْمَدُه ونستعينُه ، ونستغفرُه ، ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسِنا ، ومن سيئاتِ أعمالِنا ، مَن يَهْدِهِ اللهُ فلا مُضِلَّ له ، ومَن يُضْلِلْ فلا هادِيَ له ، وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له ، وأشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدُه ورسولُه .
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}[ آل عمران : 102]
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًاكَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}[ النساء : 1 ]
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}[الأحزاب : 70 ،71].
أما بعد : فإن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة.
يقول سبحانه وتعالى في كتابه الكريم :{حم (1) عسق (2) كَذَٰلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (3) لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (4) تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ ۚ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الْأَرْضِ ۗ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (5)}[الشورى:1،5].
بين الله سبحانه وتعالى في هذه الآيات المباركات أنه هو العزيز الحكيم، وبين سبحانه وتعالى في هذه الآيات المباركات أنه هو المالك لكل ما في السماوات وما في الأرض، وأنه سبحانه وتعالى هو العلي العظيم، فالمالك لهذا الكون هو رب العالمين سبحانه وتعالى، فلا خالق إلا الله، ولا مالك إلا الله، ولا مدبر لهذا الكون إلا الله سبحانه وتعالى، وهو العلي له العلو المطلق، فهو علي بذاته، الرحمن على العرش استوى، وهو العالي بأسمائه وصفاته، وهو العالي سبحانه وتعالى بقهره وغلبته، فهو العالي الواحد القهار وحده لا شريك له، فمن أراد أن ينازع ربه سبحانه وتعالى بالملك أذله الله سبحانه وتعالى، الذي يريد أن يتعالى بالملك على ربه سبحانه وتعالى وعلى خلق الله فإن الله سبحانه وتعالى يقهره ويذله وحده لا شريك له، فإن العلو المطلق إنما هو لله عز وجل، فرعون علا على قوم مصر، علا على بني إسرائيل في بلاد مصر،{فَحَشَرَ فَنَادَىٰ (23) فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَىٰ (24) فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَىٰ (25)}[النازعات:23،25].
علا فأذله الله سبحانه وتعالى، جمعه الله سبحانه وتعالى وجنده جميعا ومن معه من الحشم والخدم وأغرقهم الله سبحانه وتعالى في البحر، أغرقهم الله سبحانه وتعالى في البحر، وأهلكهم الله سبحانه وتعالى جميعا، وهذا جزاء من تعالى على خلق الله عز وجل، ومن أراد أن ينازع ربه سبحانه وتعالى في العلو، فالله سبحانه وتعالى له العلو المطلق، والله سبحانه وتعالى على كل شيء قدير، ليس هنالك من خلق الله من هو كذلك، ليس هنالك من هو على كل شيء قدير إلا رب العالمين سبحانه،{إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ (82)}[يس:82].
وقال سبحانه وتعالى عن الرجل الذي قال :{أَنَّىٰ يُحْيِي هَٰذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا ۖ فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ ۖ} إلى أن قال الله عز وجل:{فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (259)}[البقرة:259].
قال:{قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ ۖ بِيَدِكَ الْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26)}[آل عمران:26].
فالله عز وجل على كل شيء قدير، والله سبحانه وتعالى هو المالك لهذا الكون، والله سبحانه وتعالى له العلو المطلق، وهو القاهر الغلاب، لما تعالى قوم نوح عليه الصلاة والسلام على نبي الله نوح فإن الله سبحانه وتعالى أذلهم وأهلكهم،{كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ (9) فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ (10) فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُّنْهَمِرٍ (11) وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَىٰ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (12) وَحَمَلْنَاهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ (13) تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِّمَن كَانَ كُفِرَ (14)}[القمر:10،14].
فالله سبحانه وتعالى على كل شيء قدير، وهو القاهر الغلاب وحده لا شريك له، نصر عبده ورسوله ونبيه نوح عليه الصلاة والسلام، وأغرق الله عز وجل من في الأرض جميعا، ليس هنالك من هو على كل شيء قدير إلا رب العالمين سبحانه، ليس هنالك من له العلو المطلق إلا رب العالمين سبحانه، فهو العلي، وهو العظيم، وهو الواحد القهار، وهو على كل شيء قدير،{فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ۖ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً ۖ وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (15) فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَىٰ ۖ وَهُمْ لَا يُنصَرُونَ (16)}[فصلت:15،16].
هكذا دمر الله عز وجل جميع الكافرين بقدرته وبقوته وبقهره وحده لا شريك له، فالعلو المطلق إنما هو لله عز وجل، فمن استكان لله عز وجل وتواضع رفعه الله سبحانه وتعالى في الدنيا والآخرة، ومن على وتكبر وتجبر قهره الله وهو الواحد القهار،{تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (83)}[القصص:83]
وفي هذه الآيات المباركات قال سبحانه وتعالى:{تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ ۚ} قال جماعة من أهل العلم: يتفطرن من عظمة الله عز وجل، تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن قال جماعة من أهل العلم: أي من فوق الأراضين، تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن أي كل سماء تتفطر إلى من تحتها، وكل سماء تتفطر السماء التي فوقها فتقع عليها، لكن الله سبحانه وتعالى أمسك السماوات والأرض، إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا، تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن من عظمة الله عز وجل، فعظموا الله سبحانه وتعالى في قلوبكم يرحمكم الله، لا تستهينوا بربكم سبحانه وتعالى فإنه العلي العظيم وحده لا شريك له، تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض، ليس هنالك من هو أنصح من ملائكة الله للخلق، ليس هنالك من هو أنصح من الملائكة والرسل لخلق الله عز وجل، فقد ذكر الله سبحانه وتعالى حال الملائكة وأنهم يسبحون رب العالمين سبحانه وتعالى وينزهونه عن كل نقص وعن كل عيب، وأنهم يستغفرون للمؤمنين، يستغفرون للمؤمنين ملائكة مقربون عند ربهم سبحانه وتعالى، يستغفرون للمؤمنين لا يريدون منهم جزاء ولا شكورا،{الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (7)رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدتَّهُمْ وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (8) وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ ۚ وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (9)}[غافر:7،9].
دعاء مبارك من ملائكة الله عز وجل، من حملة العرش من الملائكة المقربين الذين اصطفاهم الله سبحانه وتعالى لحمل عرشه، وهكذا من حول العرش من الملائكة الذين يسبحون الله ويمجدونه ويعظمونه هؤلاء الملائكة الكرام يدعون رب العالمين سبحانه وتعالى أن يغفر للمؤمنين، وأن يغفر للتائبين، وأن يدخل المؤمنين الجنة مع أزواجهم ومع ذرياتهم، وأن يقي الله سبحانه وتعالى المؤمنين السيئات، وقهم السيئات، هكذا يدعون بهذه الدعوات المباركات للمؤمنين لا يريدون منهم جزاء ولا شكور، فالملائكة نصحة للمؤمنين،{الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (7)رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدتَّهُمْ وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (8) وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ ۚ وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (9)}
دعوات مباركات للمؤمنين للتائبين للمتبعين لصراط الله عز وجل، فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك، إذا أردت أن تنال دعوة هؤلاء الملائكة المقربين فعليك أن تتوب إلى الله عز وجل، لا تصر على الذنوب والمعاصي تب إلى الله، والتزم الصراط المستقيم وهو كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك، فدعوة هؤلاء الملائكة الكرام لهؤلاء لمن تاب إلى الله عز وجل ورجع، ولمن استغفر ربه وندم، ولمن التزم الصراط المستقيم وهو الصراط الموصل إلى رضوان الله، وهو كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، إن فعلت ذلك وإن كنت من هؤلاء نلت دعوات الملائكة الكرام، هنالك من الناس من يحرص على الدعاء حرصاً عظيما وهذا شيء طيب ويوصي غيره ويقول : أوصيك بالدعاء، أوصيك أن تدعو لي، فيوصي فلاناً ويوصي فلاناً ويوصي فلانا أن يدعو له، إذا أردت دعاء الملائكة وهم العباد المكرمون إلى الله عز وجل فاحرص على التوبة وعلى ملازمة الكتاب والسنة، وهكذا هنالك أسباب كثيرة ذكرها الله عز وجل، وذكرها نبينا عليه الصلاة والسلام، بها تنال دعوة الملائكة الكرام، تنال تلك الدعوات المباركات من ملائكة الله الكرام عليهم الصلاة والسلام، من ذلك أن تكون من الذاكرين لله عز وجل،{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (42) هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۚ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا (43)}[الأحزاب:41،43].
إن ذكرت الله عز وجل ذكرا كثيرا بكرة أي في أول النهار، وأصيلا أي في آخر النهار، حافظ على أذكار الصباح والمساء وعلى بقية الأذكار تكن من الذاكرين الله كثيراً، إن كنت كذلك صلى عليك ربك عز وجل، وصلت عليك الملائكة أي دعت لك بالخير، دعت لك ربك بالخيرات، وإن كنت كذلك أخرجك الله سبحانه وتعالى من الظلمات إلى النور، أخرجك الله من الظلمات إلى النور بصلاته عز وجل، وبصلاة ملائكته الكرام، يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما، فالتمسوا هذه الدعوات المباركات من ملائكة الله بهذه القربات لله عز وجل، وبهذه الطاعات لله سبحانه وتعالى، وهكذا مما ينال به العبد دعوة الملائكة الكرام الحرص على العلم النافع وعلى تعليمه، الحرص على العلم النافع، لا خير لك إلا بالعلم، ولا سعادة لك إلا بالعلم النافع، علم كتاب الله وسنة رسوله الكريم عليه الصلاة والسلام، قال عليه الصلاة والسلام:" من يريد الله به خيرا يفقه في الدين.
وجاء عند الإمام أحمد وأبي داود وابن ماجة من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:" من سلك طريقا يلتمس فيه علما سلك الله به طريقا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع.
قال الإمام مالك : أي تضع أجنحتها للدعاء، فتبسط أجنحتها تدعو الله عز وجل لمن سلك طريقا يلتمس فيه علما، وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض والحيتان في جوف الماء، وإن فضل العلماء كفضل القمر على سائر الكواكب، وإن العلماء هم ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر.
وعند الترمذي من حديث أبي أمامة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال :" إن الله وملائكته وأهل السماوات والأرضين حتى النملة في جحرها وحتى الحوت في الماء يستغفرون لمعلم الناس الخير، أو كما قال نبينا عليه الصلاة والسلام، فتنال الدعوات المباركات من خلق الله عز وجل إذا أنت كنت كذلك ممن يحرص على العلم وعلى تعليمه .
أسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا والمسلمين لما يحب ويرضى وأستغفر الله إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية:
الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد، اعلم أيها المسلم الكريم أن من أسباب نيلك لدعاء الملائكة الكرام أن تمكث في بيت من بيوت الله عز وجل، إما أن تبقى منتظراً للصلاة قبل أن تقام، أو تصلي ثم تبقى في مجلسك تذكر الله عز وجل ما شاء الله من الوقت، تبقى ما شاء الله من الوقت تذكر ربك عز وجل، فإنك تنال بهذا المجلس المبارك دعاء الملائكة، جاء في مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال :" لا يزال العبد في صلاة ما كان في مصلاه ينتظر الصلاة والملائكة تقول: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، حتى ينصرف أو يحدث، فإذا بقيت في بيت من بيوت الله تنتظر الصلاة فإن الملائكة تدعو لك في خلال تلك الفترة وفي خلال بقائك تقول: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، وهكذا إذا صليت ثم قعدت تذكر الله عز وجل بعد الصلاة تأتي بأذكار بعد الصلوات وبقيت في مجلسك فإنك تنال دعوة الملائكة الكرام، وقد جاء في مسلم حديث أبي هريرة وأصله في الصحيحين عن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال :" والملائكة يصلون على أحدكم ما دام في مجلسه الذي صلى فيه وتقول: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، اللهم تب عليه، ما لم يؤذي فيه ما لم يحدث فيه، فإذا بقيت في مجلسك بعد الصلاة سلمت من صلاتك وقعدت تذكر الله عز وجل ولم تؤذي أحدا ولم يخرج منك الحدث فإن الملائكة تدعو لك ما دمت في مجلسك الذي صليت فيه وتقول: اللهم ارحمه اللهم اغفر له اللهم تب عليه، تنال دعوة الملائكة الكرام في هذا المجلس فهو من خير المجالس ومن أبركها ومن أفضلها ومن أعظمها، فالتمسوا دعوات الملائكة الكرام عليهم الصلاة والسلام، وهكذا إذا أنفقت في مرضاة الله عز وجل فإنه تنالك دعوة الملائكة، في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:" ما من يوم يصبح العباد فيه إلا و ملكان ينزلان يقول: أحدهما اللهم أعط منفقا خلفا ويقول الآخر اللهم أعط ممسكا تلفا، المنفق في مرضاة الله تدعو الملائكة له بالخلف، بالخلف بالعوض في الدنيا وفي الآخرة، وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين، وهكذا إذا دعوت لأخيك بظهر الغيب، جاء في مسلم من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :" ما من مسلم يدعو لأخيه بظهر الغيب إلا قال الملك الموكل فيه آمين ولك بمثل، إلا قال الملك الموكل فيه آمين ولك بمثل، فتنال دعوة الملائكة الكرام، فاحرصوا على دعوات الملائكة الكرام، احرصوا على ذلك أعظم من حرصكم على أن يدعو لك فلان وفلان من عباد الله، من العاصين من المذنبين من المسيئين، الملائكة عباد مكرمون عند الله عز وجل، لا يعصون ربهم، طائعون ساجدون عابدون لله عز وجل، فاحرص على دعوة أولئك الملائكة الكرام بهذه الأعمال الخيرات وهذه الأعمال الصالحات.
أسأل الله سبحانه وتعالى أن يغفر لنا ذنوبنا أجمعين، وأن يرحمنا برحمته إنه الغفور الرحيم، اللهم اغفر لنا ذنوبنا كلها دققها وجلها وأولها وآخرها وعلانيتها وسرها، اللهم اغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا وما أعلنا وما أسررنا وما أنت أعلم به منا، اللهم إنا نسألك العفو والعافية والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا والآخرة، اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل، اللهم يسر على المعسرين واقض الدين عن المدينين وعافي مبتل المسلمين واشفي مرضاهم وارحم موتاهم إنك أنت الغفور الرحيم، والحمد لله رب العالمين.
فرغها أبو عبد الله زياد المليكي حفظه الله